الحمد لله كل شيء تمام هذه المرة.. يبدو أن الدكتور قد عمل بنصيحتي وعرض مقاله الطويل هذا على مدرس لغة عربية، أو أنه قد تجنب الخوض في (القضاياء) التي يمكن أن (تتهيء) في الوقوع في الأخطاء الإملائية.. على أية حال، كل الكلام الذي قاله الكاتب اليمني الشمالي عن الدولة المدنية الحديثة التي ستقام في صنعاء، هو عبارة عن تخاريف مخزن بعد أن (قرح) القات في رأسه، فكل ما قاله هو عبارة عن أماني طيبة مستحيلة التحقيق على المدى المنظور.. وإني أسأل الدكتور : متى يمكن أن يترك الشيخ صاطق الأحمر سلاحه الثقيل ويتحوّل إلى مواطن مدني صالح، يشرب اللبن وينام مبكر ويصحو مبكر، و(يبطّل) تهديد الجنوبيين بقط ألسنتهم ؟! ومتى سيسلم أحمد علي (نجل الرئيس) الحرس الجمهوري لوزارة الدفاع ؟! ومتى سيسلم علي محسن الأحمر الفرقة الأولى مدرع إلى الدولة ؟! ومتى (سيبطّل) اليمنيون الشماليون حل نزاعاتهم بالصلح القبلي (المحدعش) وذبح الثيران ؟! ومتى سيتحرر عبيد حجة والحديدة ؟! ومتى سيغلقوا مصلحة شئون القبائل التي تكلف خزينة الدولة مئات الملايين ؟! ومتى سيأتوا بنظام بديل لعقال الحارات ؟! ولن أسترسل في تعداد مشاكل المجتمع القبلي المتعفن في دولة الشمال، فالمشاكل التي ذكرتها فقط، تحتاج إلى نصف قرن كي يتم حلها.. فهل يريد الدكتور الشمالي، أن ينتظر الجنوبيون، ويعيشون خمسين سنة تحت الإحتلال العسكري اليمني القبلي الهمجي المتخلف، في إنتظار أن يتحوّل المجتمع القبلي المتخلف إلى مدنيين غير مسلحين ولا يذبحون الثيران.. لا، يا حبيبي لا، نحن الجنوبيون غير مستعدين أن ننتظركم كل هذه السنين، فنحن لا نعرفكم إلا منذ عام 1990م فقط، عندما جرجرنا حاكمنا الغبي (الحزب الإشتراكي اليمني) إلى وحدة سخيفة مع مجتمع ليس لديه دولة حقيقية، وإنما أنتم، للأسف، عبارة عن إتحاد قبائل مسلحة، وكل شيخ قبيلة يحكم قبيلته كدولة داخل الدولة.. لا، ياعزيزي الدكتور، نحن الجنوبيون لن ننتظركم، فنحن (لم نخلفكم وننساكم)، نحن ذاهبون لفك الإرتباط عن دولة القبائل اليمنية المتخلفة الـ (ج ع ي- وعاصمتها صنعاء) وإنهاء الوحدة الفاشلة المتعفنة معها، وسنستعيد دولتنا المدنية المحترمة (ج ي د ش- وعاصمتها عدن).. وعندما يتمدن الشيخ صاطق ويترك السلاح ويشرب اللبن، تعالوا وتفاهموا مع الجيل القادم، الذي يمكن أن يعمل وحدة معكم، ولو أني أشك في أن يورّطوا نفسهم معكم، لأننا الآن نحكي لأطفالنا بالورطة التي وقعنا فيها (الوحلة اليمنية الفاشلة المتعفنة)..